ابن أبي مخرمة
419
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
قال الشيخ اليافعي : ( وهذه العين التي أجرتها آثارها باقية ، مشتملة على عمارة عظيمة يتنزه برؤيتها على يمين الذاهب إلى منى من مكة ، ذات بنيان محكم في الجبال ، تقصر العبارة عن وصف حسنه ، وينزل الماء منه إلى مصنع تحت الأرض عميق ذي درج كثيرة جدا ، لا يوصل إلى قراره إلا بهبوط كثير كالبئر ، يسمونه : المظلمة ، يفزع بعض الناس إذا نزل فيه وحده نهارا ، فضلا عن الليل ) اه « 1 » وعملت عقبه البستان ، فقال لها وكيلها : يلزمك نفقة كثيرة ، فقالت : اعمل ولو كانت ضربة فأس بدينار . قالوا : وكان لها مائة جارية يحفظن القرآن ، ولكل واحدة ورد غير القرآن ، فكان يسمع في قصرها كدوي النحل من قراءة القرآن . قال الطبري : ( أعرس بها هارون سنة خمس وستين ومائة ) اه « 2 » وعاشت بعد الرشيد فوق عشرين سنة ، وتوفيت سنة ست - أو سبع - عشرة ومائتين ، ورئيت لها بعد موتها منامات تدل على حسن منقلبها ، منها : ما ذكره القشيري في « رسالته » : ( أنها رئيت في المنام فقيل لها : ما فعل اللّه بك ؟ قالت : غفر لي ، فقيل لها : بصدقاتك وفعلك للخير ، وإجرائك الماء إلى مكة ؟ قالت : أما إن تلك أموال رجعت إلى أربابها ، ولكن غفر لي بنيتي ) « 3 » . 1060 - [ حبّان بن هلال الباهلي ] « 4 » حبان - بفتح المهملة ، ثم موحدة - بن هلال الباهلي - ويقال : الكناني - البصري أبو حبيب . سمع همام بن يحيى ، وشعبة ، وحماد بن سلمة وغيرهم . وروى عنه أحمد الدارمي ، وإسحاق بن منصور وغيرهما . وتوفي في رمضان سنة ست عشرة ومائتين .
--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 2 / 63 ) . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 359 ) . ( 3 ) « الرسالة القشيرية » ( 614 ) . ( 4 ) « طبقات ابن سعد » ( 9 / 300 ) ، و « الجرح والتعديل » ( 3 / 297 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 5 / 328 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 10 / 239 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 15 / 101 ) ، و « تذكرة الحفاظ » ( 1 / 364 ) .